الشيخ المحمودي

320

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

غصص « 1 » لن تنال نعمة إلّا بفراق أخرى ، ما أقرب الرّاحة من النّصب ، والبؤس من النّعيم والموت من الحياة ، والسّقم من الصّحة ، فطوبى لمن أخلص للّه عمله وعلمه وحبّه وبغضه وأخذه وتركه وكلامه وصمته وفعله وقوله « 2 » وبخ بخ لعالم عمل فجدّ ، وخاف البيات « 3 » فأعدّ واستعدّ ، إن سئل نصح وإن ترك صمت كلامه صواب وسكوته من غير عيّ جواب « 4 » والويل لمن بلي بحرمان وخذلان وعصيان فاستحسن لنفسه ما يكرهه من غيره وأزرى « 5 » على النّاس بمثل ما يأتي ؛ واعلم أي بنيّ أنّه من لانت كلمته وجبت محبته . وفّقك اللّه لرشده وجعلك من أهل طاعته بقدرته إنّه جواد كريم . تحف العقول - تحف العقول - ص 88 ، وفي نسخة ص 58 88 ، وفي نسخة ص 58 ، ونقلها باختصار في آخر الباب

--> ( 1 ) قال في أقرب الموارد : الشرق - محركة - : الشمس ، وقد يطلق على ما يشرق به . يقال شرق الرّجل ، أي غص بريقه . وهو من باب علم ، ومصدره على زنة البرق . ولا يبعد أن يكون بضم الشين جمعا للشرقة بفتحها ، كالغصص فإنّه جمع للغصّة ، وهي الشجا . وقال الليث : الغصة الشجا يغص به في الحرقدة . والغصص - بفتح أوّله - مصدر قولك : غصّ يغصّ - من باب منع ومدّ - بالطعام والماء أي شرق به ، أو وقف في حلقه فلا يكاد يسيغه ، ومنعه من التنفس فهو غاص وغصان ، وخص بعضهم به الماء . ( 2 ) وقال الإمام الصادق عليه السّلام في كلام له مع حفص بن غياث : ومن تعلم وعمل للّه دعي في ملكوت السماوات عظيما ، فقيل : تعلم للّه وعمل للّه ، وعلم للّه ، الخ . ( 3 ) بخ - بالتخفيف والتثقيل - اسم فعل للمدح واظهار الرّضا بالشيء ويكرر للمبالغة فيقال بخ بخ ، بالكسر والتنوين . والبيات : هجوم المكاره ليلا ، وحلول المساءة ( من إغارة عدو أو فقدان حبيب أو ضياع بضاعة ) فيها . ( 4 ) العي - بكسر العين - : العجز من الكلام ، يقال : عيي - كحي من باب علم عيا - على زنة ندّ وضد - في المنطق : حصر ، فهو عي وعيي - كحي ودوي - ، ومنه المثل : هو أعيا من بأقل . ( 5 ) ازرى وتزرى عليه عمله ، أي عاتبه أو عابه عليه ووضع من حقه .